الدليل الاجتماعي النفسي وتأثيره على قرارات الشراء
فخ "تأثير الارتساء"
كيف تتحكم "المعلومة الأولى" في قرارات الشراء؟
هل تساءلت يوماً لماذا يبدو القميص الذي سعره 50 دولاراً صفقة رائعة إذا كان بجوار قميص آخر سعره 150 دولاراً، بينما سيبدو نفس القميص (أبو 50 دولار) غالي الثمن إذا كان بجوار قمصان سعرها 20 دولاراً؟
الإجابة تكمن في واحدة من أقوى الخدع النفسية في عالم التسعير والتسويق: "تأثير الارتساء" (Anchoring Effect).
ما هو تأثير الارتساء؟
تأثير الارتساء هو انحياز معرفي يجعل العقل البشري يعتمد بشكل مبالغ فيه على "أول معلومة" يتلقاها (وهي ما نطلق عليه "المرساة") عند اتخاذ قرار أو تقييم قيمة شيء ما.
بمجرد أن يتم "إلقاء المرساة" في ذهن المستهلك، فإن جميع المعطيات والأرقام التي تليها يتم تقييمها ومقارنتها بناءً على هذه المرساة، وليس بناءً على قيمتها الحقيقية المطلقة. العقل البشري يبحث دائماً عن نقطة انطلاق مرجعية، والمسوقون الأذكياء هم من يختارون نقطة الانطلاق هذه بأنفسهم.
كيف يتم تطبيقه في التسويق؟
1 وهم الخصم: شطب السعر الأصلي
هذه هي الاستراتيجية الأقدم والأكثر فعالية. يتم عرض السعر القديم المرتفع ليكون هو "المرساة"، مما يجعل السعر الجديد يبدو كفرصة لا تعوض. المستهلك هنا لا يشتري المنتج، بل يشتري "الشعور بالربح".
2 الباقات المتدرجة (تأثير الشَرَك - Decoy Effect)
يتم وضع باقة ثالثة بسعر مرتفع جداً (الشَرَك). دورها الوحيد هو أن تعمل كـ مرساة سعرية عالية. عندما يرى المستهلك هذا الرقم الكبير، يعيد تقييم باقي الخيارات، فتبدو الباقة المتوسطة (والتي هي الهدف الأساسي للبيع) وكأنها صفقة منطقية وممتازة.
الأساسية
ميزات محدودة
الاحترافية
قيمة ممتازة مقابل السعر
الشركات
تجعل الـ 50$ تبدو رخيصة
الخلاصة
القيمة ليست صفة ثابتة للمنتجات؛ القيمة هي ما يدركه المستهلك في عقله. من خلال إتقان استراتيجية "تأثير الارتساء"، تستطيع التحكم في الإطار المرجعي الذي يقيس به المستهلك الأسعار. تقديم السعر الصحيح "أولاً" يجعل أي سعر يأتي بعده يبدو معقولاً ومغرياً.